عبد الملك الجويني

550

نهاية المطلب في دراية المذهب

4982 - ولو أتلف العامل شيئاً من مال القراض ، نُظر : فإن لم يظهر ربحٌ ، ضمن ما أتلفه للمالك ، وانفساخُ القراض ثابت عندي . وكذلك لو أتلف الكل ، [ حصل الانفساخ ] ( 1 ) ؛ فإن ما يأتي به بعد الضمان لا يقع ملكاً ( 2 ) لرب المال ، فكيف يبقى القراض والحالة هذه ( 3 ) ؟ فالوجه أن نقول : إذا أتلف الكلَّ ، ضمن ، وزال القراضُ ، وإن أتلف البعضَ ، ضمن ، والقراضُ ينقطع في القدر الذي أتلفه ، وجهاً واحداً ، ويكون إتلاف العامل ذلك القدرَ في انفساخ القراض بمثابة إتلاف رب المال قدراً من رأس المال . وسيظهر تعليل هذا على الوضوح في أثناء الفصل . وليس تلف البعض بإتلاف العامل كتلفه بآفةٍ سماوية . ( 4 وإن ظهر الربح ، فما يُتلفه منقسمٌ على رأس المال والربح ، فلا يضمن نصيبه 4 ) من الربح في ذلك المتلف ، والكلام فيما يقابل رأسَ المال كالكلام في التلف السماوي ، ولكنه يضمن لرب المال ما أتلفه عليه . ثم يعترض في هذا إشكالٌ ، وهو أنه يزدحم نوعان من الجبران : أحدهما - الجبران بالضمان . والآخر - الجبران بالربح . وهذا محال ؛ فيتجه القطع بانفساخ القراض في ذلك القدر من رأس المال ، وإن وقع في أثناء التصرفات ؛ فإن التفريع يقتضي ذلك ؛ إذ ما يضمنه يقع خارجاً عن حساب القراض ، وجبران المال بالربح مع الضمان محال ، وليس كما لو فرض تلفٌ بآفة سماوية ؛ فإن الجبران ثَمَّ محمولٌ على

--> ( 1 ) ساقط من الأصل ما بين المعقفين . ( 2 ) في الأصل : " ملكاً للمقارض " وإذا ضبطت بكسر الراء ، فمعناها : " رب المال " أيضاً . ولكنا آثرنا إثبات ما في ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) ؛ خروجاً من الاحتمال ، والتزاماً بأسلوب ( الإمام ) حيث جرى على استعمال رب المال ، والمقارَض ( بفتح الراء ) كطرفي عقد القراض . ( 3 ) والمعنى هنا : أن العامل إذا أتى ببدل مال القراض ، بعد أن أتلفه ، وانفسخ الفراض بالإتلاف ، فإن هذا البدل لا يدخل في ملك رب المال إلا بقبضٍ منه ، وحيئذ يحتاج إلى عقدٍ جديد لاستئناف القراض . ( 4 ) ما بين القوسين سقط من ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) .